هبة الله بن علي الحسني العلوي
107
أمالي ابن الشجري
قد ذكرت « 1 » قبل أن الصّفون مصدر صفن : إذا ثنى في وقوفه إحدى قوائمه فوقف على سنبكها ، وقد يكون الصّفون أيضا في غير « 2 » هذا جمع صافن ، قال عمرو بن كلثوم « 3 » : تركنا الخيل عاكفة عليه * مقلّدة أعنّتها صفونا وكسير على هذا المعنى من الأوصاف المعدولة عن فاعل إلى فعيل للمبالغة ، فكسير أبلغ في الوصف من كاسر ، كما أن رحيما وسميعا وقديرا أبلغ من سامع وراحم وقادر ، لأن الموصوف بفعيل هو الذي يكثر منه ذلك الفعل ، ومعنى كاسر : ثان ، من قولك : ثنى يده : أي لواها ، وثنى الفرس قائمته ، ومن ذلك قوله تعالى : ثانِيَ عِطْفِهِ « 4 » أي لاويا عنقه تكبّرا ، وانتصاب « كسيرا » على أنه خبر ما يزال . وقوله : ممّا يقوم على الثّلاث : ما مصدرية ، فالمعنى : من قيامه ، ومن متعلّقة بالخبر المحذوف ، فتحقيق اللفظ والمعنى : ألف القيام على ثلاث فما يزال كسيرا ، أي ثانيا إحدى قوائمه ، حتى كأنه مخلوق من القيام على الثلاث . ومثله في وصف / العين باسم الحدث قول الآخر « 5 » : ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل * وضنّت علينا والضّنين من البخل كأنه قال : والضنين مخلوق من البخل ، ومثله : * وهنّ من الإخلاف قبلك والمطل « 6 » *
--> ( 1 ) في المجلس المذكور . ( 2 ) في ه : غيرها . ( 3 ) من معلقته . شرح القصائد السبع ص 389 ، والمحتسب 2 / 81 ، وتفسير القرطبي 15 / 193 . ( 4 ) الآية التاسعة من سورة الحج . ( 5 ) هو البعيث المجاشعي . والبيت من قصيدة في النقائض ص 135 . وهو في الخصائص 2 / 202 ، 3 / 359 ، والمحتسب 2 / 46 ، والمغنى ص 344 ، وشرح أبياته 5 / 265 ، وشرح شواهده ص 246 ، والخزانة 10 / 216 ، واللسان ( جذم - ضنن ) . ( 6 ) للبعيث أيضا . وصدره : * فصدّت فأعدانا بهجر صدودها * -